المحقق النراقي

50

مستند الشيعة

مكلفا بما أدى إليه نظره يجري في الأصول أيضا ، لمشاركة الدليل . فالمناط في رد شهادة المخالف هو الإجماع والأصل . ولا تعارضهما صحيحة ابن المغيرة : رجل طلق امرأة وأشهد شاهدين ناصبيين ، قال : " كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح من نفسه جازت شهادته " ( 1 ) . إذ لم يصرح فيها بقبول شهادة الناصبي ، بل عدل عنه إلى ما عدل ، ولا يعلم أن الناصبي مولود على الفطرة ، لأنه كافر بالإجماع بالكفر المقابل للإسلام ، وليس معروفا بالصلاح ، لأنه ضد الفساد ، وأي فساد أكبر من عداوة من صرح الكتاب العزيز بوجوب مودته ؟ ! ولو سلم فغاية الجواب : العموم المعارض مع ما مر ، اللازم رفع اليد عنه والرجوع إلى الأصل . ثم إن في حكم المخالف كل ما خالف الشيعة في العقائد الحقة الثابتة بالضرورة من أئمتهم الأطياب ، مما يوجب الخزي في الدين ، والله الموفق والمعين . الخامس : العدالة . والكلام فيها إما في اشتراطها في الشاهد ، أو بيان حقيقتها وما تتحقق به وما تعرف به ، أو فيما يسقطها من خصوص المعاصي ، أو في كيفية البحث عنها في الشاهد ، فهاهنا أربعة أبحاث :

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 28 / 83 ، التهذيب 6 : 283 / 778 ، الإستبصار 3 : 14 / 37 ، الوسائل 27 : 393 أبواب الشهادات ب 41 ح 5 .